السيد علي عاشور
33
موسوعة أهل البيت ( ع )
وعن محمّد بن عمر الأسلمي : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم شجاع بن وهب الأسديّ وهو أحد السّتّة - إلى الحارث بن أبي شمر الغسّانيّ يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا ، قال شجاع : فأتيت إليه وهو بغوطة دمشق ، وهو مشغول بتهيئة الإنزال والألطاف لقيصر ، وهو جاء من حمص إلى إيلياء ، فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة ، فقلت لحاجبه : إنّي رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إليه ، فقال : لا تصل إليه حتّى يخرج يوم كذا وكذا ، وجعل حاجبه - وكان روميّا اسمه مري - يسألني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فكنت احدّثه عن صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وما يدعو إليه ، فيرقّ حتّى يغلبه البكاء ويقول : إنّي قد قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم بعينه ، فأنا أؤمن به واصدّقه وأخاف من الحارث أن يقتلني . وكان يكرمني ويحسن ضيافتي . وخرج الحارث يوما فجلس ووضع التّاج على رأسه ، فأذن لي عليه ، فدفعت إليه كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فقرأه ثمّ رمى به وقال : من ينتزع منّي ملكي ؟ ! أنا سائر إليه ولو كان باليمن جئته ، عليّ بالنّاس ! فلم يزل يفرض حتّى قام ، وأمر بالخيول تنعل ، ثمّ قال : أخبر صاحبك ما ترى ، وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عزم عليه ، فكتب إليه قيصر ألّا تسير إليه واله عنه ووافني بإيلياء ، فلمّا جاءه جواب كتابه دعاني فقال : متى تريد أن تخرج إلى صاحبك ؟ فقلت : غدا ، فأمر لي بمائة مثقال ذهب ، ووصلني مري ، وأمر لي بنفقة وكسوة ، وقال : أقرئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم منّي السّلام ، فقدمت على النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأخبرته ، فقال : باد ملكه ! وأقرأته من مري السّلام وأخبرته بما قال ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : صدق ؛ ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح « 1 » . وعن محمّد بن عمر الأسلمي : كان فروة بن عمرو الجذاميّ عاملا لقيصر على عمّان من أرض البلقاء ، فلم يكتب إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فأسلم فروة وكتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بإسلامه وأهدى له ، وبعث من عنده رسولا من قومه يقال له : مسعود بن سعد ، فقرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كتابه وقبل هديّته ، وكتب إليه جواب كتابه ، وأجاز مسعودا باثنتي عشرة اوقيّة ونشّ ، وذلك خمسمائة درهم « 2 » . وعن محمّد بن عمر الأسلمي : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم سليط بن عمرو العامريّ وهو أحد السّتّة - إلى هوذة بن عليّ الحنفيّ يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا ، فقدم عليه وأنزله وحباه ، وقرأ كتاب النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : وردّ ردّا دون ردّ ، وكتب إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله ! وأنا شاعر قومي وخطيبهم ، والعرب تهاب مكاني ، فاجعل لي بعض الأمر أتّبعك . وأجاز سليط بن عمرو بجائزة وكساه أثوابا من نسج هجر ، فقدم بذلك كلّه على النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأخبره عنه بما قال ، وقرأ كتابه وقال : لو سألني سيابة من الأرض ما فعلت ، باد وباد ما في يديه ! فلمّا انصرف من عام الفتح جاءه جبرئيل فأخبره أنّه قد مات « 3 » .
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد : 1 / 261 . ( 2 ) الطبقات الكبرى : 1 / 261 وص 262 . ( 3 ) الطبقات الكبرى : 1 / 262 .